
الدكتور عبد المالك سراي خبير في الشئون الاستراتيجية
أميمة أحمد – الجزائر . إسلام أونلاين . نت 22 نوفمبر 2009
لم يتوقع أحد أن تتصدع العلاقات الجزائرية المصرية على هذا النحو لأجل مباراة كرة قدم ، خاصة وأن علاقات البلدين ليست حديثة العهد ، فتمتد جذورها إلى الثورة الجزائرية. وفي فترة التسعينات من القرن الماضي تعاون البلدان في وجه الجماعات المسلحة في البلدين عبر تعاون أمني فعّال، متوازيا مع تعاون اقتصادي أخذت ملامحه منذ عام 2001 بقدوم الاستثمار المصري الخاص والحكومي إلى الجزائر ، الذي يعتبر الأول في الاستثمار العربي بالجزائر كما قال الخبير الدولي في الشؤون الإستراتيجية الدكتور عبد المالك سراي في حديث خاص لإسلام أونلاين /22 نوفمبر 2009 / ونبه إلى مخاطر قطع العلاقات على اقتصاد البلدين قائلا " إذا وصلنا إلى قطع العلاقات ، فمصر تخسر حوالي 5 مليارات دولار أمريكي سنويا مقابل ما تعمله من خدمات بالجزائر ، وفي نفس الوقت الجزائر تخسر جزء من تقنيات لمستوى عال من الأخوان المصريين ".
وتمنى الخبير الدولي سراي " ألا يقع هذا ويكمل الأخوان الجزائريين والمصريين مشاريعهم ، فمصر تحتاج الجزائر والجزائر تحتاج مصر ، فحاجة مصر لديها مشاكل اقتصادية كبيرة جدا ، وشعب يحتاج إلى تصدير الخدمات المصرية و بنفس الوقت الجزائر تحتاج خدمات مصرية من المستوى العالي "
ودعا سراي إلى التعقل حفاظا على مصالح البلدين بالتعبير الجزائري " يا ناس انعلوا الشيطان " متوجها إلى عقلاء البلدين لإنهاء مشكل وصفه " بالنهاية كرة قدم "
مباراة الأجندة سياسية
ويعتقد الخبير في القانون الدولي المحامي مصطفى بوشاشي رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان أن النظام المصري " وضع آمالا على فوز فريق مصر ليمرر من خلالها أجندة سياسية بتوريث الحكم لابنه وفي نفس الوقت توجيه أنظار الشعب المصري إلى الكرة لينسى مشاكله الاجتماعية والاقتصادية والفقر ، فهزيمة الفريق المصري أربكت النظام لأي جهة ينبغي توجيه الشعب المصري المتعطش لحياة أفضل ، فخلقوا له عدوا وهميا وهو الجزائر لينسى مآسيه والفساد " ، ويتأسف بو شاشي " للأسف حتى النظام الجزائري ربما استفاد من هذه المباراة لينسى الشباب الجزائري المشاكل التي يتخبط فيها . ولكن مع الأسف الشديد أن الأخوة المصريين ذهبوا إلى أبعد الحدود ليس في سب النظام ، ليس في تجريح الأنصار الجزائريين وإنما مسوا خطوط حمراء وهو تاريخ الجزائر وشهداء الجزائر وأصل الجزائر وهو الشيء غير مقبول "
وردا على ما يقال إن تيارا في السلطة في كلا البلدين ، فرعونية مصر وفرانكوفونية الجزائر من وقف وراء الشحن المتبادل يقول بوشاشي غير مستبعد لنظرية المؤامرة
" لا شك أن هناك أيادي غير مرئية وهناك عمالة لقوى أجنبية أو لأيديولوجيات أجنبية ، ولكن أنا لا أستطيع أن ألوم الأجانب عندما يريدون التفريق بين الأمة العربية لأنهم يسعون إلى خدمة مصالحهم ، لكن أن يسقط مصريون أو يسقط جزائريون في هذه المصيدة هذا الذي يحزنني كثيرا " . وتمنى بوشاشي على النخبة المثقفة المصرية " أمنيتي بأن المثقفين المصريين والفنانين الحقيقيين في مصر والوطنيين الحقيقيين أنه لا يمكن أن يكون الإعلاميين الذين تحدثوا في الفضائيات أن يعكسوا الرأي العام الحقيقي في مصر " وأشار بوشاشي إلى أن ما تناقلته وسائل الإعلام المصرية الرسمية وغير الرسمية " بأن المصريين يكرهون الجزائريين ويعتبرون الجزائر دولة غير عربية ، وهذا الكلام لاشك يسعد فئات أو شرائح داخل المجتمع الجزائري ، هذه اللهجة تجعلهم يؤكدون أن الجزائر يجب ألا تكون في الحظيرة العربية ".
وعما يجب فعله لرأب الصدع في علاقات البلدين يعتقد بوشاشي من الجانب الرسمي
" شجب لكل ما قيل وفي نفس الوقت على مستوى المجتمع المدني والمثقفين يجب أن يتحدث رموز الثقافة في مصر ورموز المجتمع المدني بأن تلك الأصوات لا تعبر عن مصر الحقيقية عن مصر العروبة " وينبه إلى مخاطر شحن الضغائن بأنها " ربما يؤدي ليس إلى قطيعة بين النظامين وإنما إلى قطيعة بين الشعبين ، لماذا ؟ لأنه لدينا أبناء الشهداء وأبناء المجاهدين وكل الأمة الجزائرية لم تنس أبدا ما قيل عشرا المرات بأن هؤلاء وحوش هؤلاء إرهابيين هؤلاء ليسو عربا هؤلاء صهاينة " .
توظيف سياسي لشغب عادي في مباراة كرة القدم
يرفض المحلل السياسي أحمد شاهين التعميم فيما تناقلته وسائل إعلام البلدين " بقولها شعبين هذا غير صحيح ،لأن مشجعي كرة القدم في كل بلدان العالم وداخل كل بلد سلوكهم دائما همجي ومتسم بالعنف " ولكن – يضف – شاهين " إذا كانت مشاكل غير معلنة بين الجزائر ومصر ، ومحاولة تغطيتها بكرة القدم بانتصار هذا وهزيمة الثاني هذا موضوع لا علاقة له لا بكرة القدم ولا بالتشجيع الذي حصل ولا بالضرب الذي حصل وعادة ما يحصل ، ففي لندن أهدأ الناس قتل 39 شخص قبل سنوات في مباراة كرة قدم ، بالتالي ليس غير طبيعي ما يحصل في ملاعب كرة القدم في كل العالم من أرقى الدول إلى أقلها شأنا".
وشاهين إعلامي بارز في مركز الأبحاث الفلسطيني انتقد الإعلام العربي " لا يوجد لدينا إعلام يعطي معلومات صحيحة للناس ، وما نراه ليس إعلاما بل تهييج ، والتهييج نوع من الإشهار مغطى بدعاية كوكاكولا راعية المشجعين المصريين " واعتبر شاهين ما وصفه
" بزج " الفنانين والكتاب والأدباء في مباراة أنه " لعب سياسي غير سليم ، فالراغبون بلعب السياسية فليلعبوها مباشرة بعيدا عن ملاعب كرة القدم ، فخسارة مصر غطت على شأن داخلي في مصر أيا كان اسمه فقر ، توريث جمال مبارك ، فالحل لا يكون بتفريغه على ظهر الجزائريين " .
تعاون اقتصادي واعد بين الجزائر ومصر
تأتي هذه التطورات التراجيدية في العلاقات الجزائرية المصرية بعد عسل دام سنوات من دفء العلاقات السياسية والاقتصادية ، فقد شهدت الكثير من التعاون الثنائي ، ففي آخر اجتماع للجنة العليا المشتركة الجزائرية المصرية في دورتها السادسة التي انعقدت بالجزائر 2-3 مارس 2008 وقع البلدان على 19 اتفاقية لتعزيز التعاون الثاني ، من بينها 11 اتفاقا في مجالات عدة منها التكوين والتدريب المهني ، والسياحة ، والشباب والرياضة ، وحماية البيئة ، والتعليم العالي، والثقافة ، والتشغيل ، والقوى العاملة . إضافة إلى بروتوكول تعاون وشراكة في قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ، وآخر يخص إرسال بعثة طبية مصرية إلى الجزائر ، وكما يلاحظ - يقول مصدر رفض ذكر اسمه - هي مجالات تُعني بقطاع الشباب أساسا الذي يشكل في كلا البلدين 70% من عدد السكان ، وفي هذه المباراة لمونديال 2010 بجنوب أفريقيا يجييش الإعلام هذه الطاقة الشبابية وراء ثأر " كرة القدم " ،ويجب أن يكون الإيمان أيا كان الفائز هو بطاقة عربية في المسابقة الدولية لكرة القدم . لكن خلف الأكمة الكثير هو الذي دفع بالشحن الإعلامي الموتور على حد تعبيره ، وأوضح المصدر نفس
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ