الطعنة القاتلة

كتبهاد . أميمة أحمد ، في 26 أيلول 2008 الساعة: 01:20 ص

                  الطعنة القاتلة ..وأبقى أحبك

                                    الجزائر في 6/8/2008

لم أعد أعرف من أصاب الآخر بطعنة قاتلة ياعصمان  ؟

 هو قال  :

حبي للآخر وحرصي عليه كان نبراسي

الطعنة قاتلة ..

 سأظل وحيدا أصرخ في القفر ..

 أين الحرية ؟

 أين الإنسان ؟

فلماذا قتلتنا  أنا  ورفيقتي ..

وداعا

صفعت الكلمات وجه أمل ، وتحجرت دمعة في المآقي ، لا هي نزلت وأزالت معها كربتها ولا هي عادت لتنهي هذا الألم المفاجئ، لماذا فعلت هذا يا عصمان ؟ من  منا أصابته الطعنة القاتلة ؟ ألم  تتساءل يوما عن ثلاثين  عاما أكلها المنفى دون جدوى ؟ ثلاثون  عاما من الآلام والعذاب المضني ؟ ثلاثون  عاما أتمنى كل صباح قهوة أمي ؟ ثلاثون عاما حرمت أمي من ابنتها الوحيدة ؟ ثلاثون عاما في معارك دونكشوتية ؟ ثلاثون عاما وسط أمواج عاتية تتقاذفني ريشة في المنفى .. أصرخ وأصرخ .. ويعود الصدى ولا غير السراب .. سنعود يوما إلى حيينا ما عدنا ولا عاد أمل بشوفة الحي .. لماذا ياعصمان  كنت  قاسيا ؟

 

عندما علمت أنهم  أخذوك من الطريق ، عذرتك ، لم  يستطع التخلص مما لديه ،  ولم يكن أمامه غير الاعتراف باسمي ، وبعد  سنوات تذكرت أن اسمي لم يكن مكتوبا على الأوراق وكان بإمكانك اختراع أية قصة تقصي اسمي فيها عن الاتهام ، لكنك  وببساطة قلت اسمي . ولم يفدك هذا فسجنوك ، وصرت أكتب مدافعة عنك لإطلاق سرحك مع آخرين سجناء رأي، كتاباتي حملتني أوزارا جديدة تضاف إلى اعترافك ،  لم أبالي ، المهم قضية حرية الإنسان، ولا يجوز اعتقال إنسان لرأييه، لم تكن كتاباتي مهادنة، بل في بعض الأحيان خارجة عن  اللياقة الأدبية، ربما لأفرغ  شحنة الألم الذي أعانيه في المنفى وقلقي الشديد عليك في سجنك الرطب .

بعد  سنوات أخرى أسمع رواية جديدة  أن  عصمان أخطأ في الاعتراف عليك ، كان  بإمكانه ذكر أي اسم آخر من الشباب فلماذا أباح باسمك ؟ قلنا له ونحن في السجن أخطأت بالاعتراف على أمل رديت على ذلك لم  يعد  مجديا اللوم لقد مضى عشرون  عاما ونيف على تلك الواقعة وبقيت تلك العلاقة الرائعة بيننا ، لا يشوبها  شائبة ، عصمان المعلم والصديق والأب لا يمكن أن يفعل  ما فعل لو لم  يكن  تحت ضغط كبير

تمضي عقود ثلاثة ، و قبيل نهايتها أسمع رواية جديدة ومن عصمان شخصيا ، جاءت بمحض الصدفة بعدما مازحته برسالة إ س أم إ س   أرجو عدم إزعاجي فيكفي ما أزعجتني رد برسالة شعرتها استفزازية  لم  يكن لي تصور أنني أزعجتك الآن ولا في الماضي ، أعتذر إن أزعجتك وسأحميك من  إزعاجاتي فورا قفزت إلى  الذاكرة السنوات الثلاثون في غربة قاسية ، وكتبت له كنت أتمنى أن  تحميني قبل نحو ثلاثين عاما   فهم  قصدها ، وتألم لاتهامها له أنه سبب منفاها . وتحدث  لصدق مشترك عما جرى قبل  نحو ثلاثين عاما

  لم أكن  أعلم أنها غير مطلوبة ولكن من أين لي أن أعرف هذا ، اعترفت عليها وأوصيت لها أن تغادر البلد كي لا تتعرض للسجن  وكنت حريصا عليها ، وتألمت نفسيا لو  تم  اعتقال نساء بسببي

 

لم  تصدق أمل  نفسها وهي تسمع الرواية الجديدة للحكاية  التي تسببت باغترابها ، وممن ؟ من لسانه شخصيا لم تكن مطلوبة تساءلت أمل أيعقل من يتنطع  للعمل السري وبموقع قيادي ليس لديه  قنوات معلومات ؟ أيعقل  أن يكون العمل العمل على الحظ ؟ وليس هذا فقط بل لم يسأل نفسه ولا الآخرون فسروا بقاء أمل طليقة ستة أشهر  بعد اعتقال عصمان ؟  قالوا تركها الأمن  طعما  لكشف اتصالاتها ، كم  كانوا سذجا ، وأمل الغضة في العمل السري أخذت قرارها بقطع علاقاتها مع كل من كانت تعرفه ، فأدركت مراقبة المخابرات  لتحركاتها.

 

كانت  الصدمة  قوية ، تسمع دويها يهدم  أشياء جميلة حملتها إلى عصمان ، عصمان اليوم هو قاتلي ، بسببه ضاع العمر وذهب الشباب وتبخر الحلم بعائلة  وأولاد ، عصمان بغياب حس المسؤولية تجاه الآخر تسبب في منفاي ، يا خالق الخلق وباسط الرزق اعطني صبر أيوب لأتحمل ما سمعت ..

فكتبت  له صديق العمر عصمان ، أكاد أُجن ، لا أصدق أن أعز  من أحببت  وصديق عمري هو نفسه وراء  محنة  اغترابي نحو ثلاثة عقود ،  هي حياتي وشبابي ، دهسها سوء التقدير وغياب حس المسؤولية  إزاء الآخر  . لا ينفع اللوم بعد هذا الزمن لكن دوي الصدمة  حطم أشياء جميلة كنت أحملها  إليك 

بكت أمل غيظا وقهرا ، يا إلهي بدلا من توجيه اللوم للخصم الحقيقي الذي تعد ضحاياه بالآلاف نتوجه لمواجهة بعضنا بعضا ؟ من بين الدموع قالت أمل بصوت مسموع لولا هذه الأخطاء لما بقي الطاغية أكثر من أربعة عقود ،  العيب فينا أساسا ، ألم يكن السبب بسجن خيرة الشباب والشابات مؤخرا بسبب سقوط آخرين بالانتخابات فاتهموا الفائزين بالعمالة لأمريكا وتسببوا في سجنهم ؟

عصمان لم ولن يفعل ذلك ، لكنه أخطأ  في التقدير وذهبت ضحية ذلك ، كما هو ذهب ضحية عدم انتباهه ، فلو انتبه إلى  إشارة  الخطر فوق الباب لنجا ونجا كثيرون معه من السجن أو  المنفى .

هل  يجدي التنظير بعد ثلاثين عاما يا عصمان ؟ ترى من منا أصابته الطعنة  القاتلة ؟ ما قلته لك ليس طعنة قاتلة بل من حلاوة الروح بعدما خسرت عمري ، أما أن تعتبره طعنة قاتلة فهو  الأمر غير المقبول البتة ، معرفتي للحقيقة كانت طعنة أدمت القلب الذي أحبك باحترام ، وسيبقى يحبك فأنت  من  علمته معنى الحب ، ومعنى الإنسان ، ستبقى حراب القلم موجه للخصم الحقيقي الذي جعلنا  نتعاتب بقسوة على سنوات حرمنا من اللقاء فيها .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : من دفاتر المنفى | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “الطعنة القاتلة”

  1. الطعنة القاتلة موضوع شيق وشهى وجميل كلماتك جميلة وتضرب فى الوجدان وتغزو الأعماق تقبلى مرورى وأدعوك لزيارة مدونتى



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر