شامخا ياعراق

كتبهاد . أميمة أحمد ، في 5 يناير 2007 الساعة: 00:40 ص

أصبح الرئيس صدام حسين رمزا وطنيا  

د. أميمة أحمد الجزائر                3 / 1/ 2007

 

رغم التباري بين الفضائيات العالمية والعربية في عرض فيلم إعدام الرئيس العراقي صدام حسين ، لا أصدق  أن الرئيس  العراقي صدام حسين  رحل عنا  وغاب  ، ولا أقتنع أنني  يجب الحديث عنه  بصيغة الماضي ، وأكثر من ذلك ما زلت أتوقع تصريحات له ، تشغل وسائل الإعلام ، وترفض المساومات الأمريكية ، كما حدث قبل يوم  واحد  فقط  من إعلان  حكم الإعدام عليه في 5 نوفمبر ( تشرين الثاني ) وتثبيته في 26 ديسمبر ( كانون الأول ) لصبح نافذا خلال 30 يوما وقد أقرته ، محكمة  عراقية بالاسم ،  أمريكية بالفعل ، وبالتالي المحكمة لم تكن شرعية ، ولم تكن عادلة أيضا  ، وبدا واضحا أن المحاكمة  لم تكن تتوخى العدالة على الإطلاق ، بل كانت انتقامية ، ثأرية  تبث الفرقة الطائفية بين أبناء العراق بكل أطيافهم المذهبية والأثنية .

المساومات الأمريكية :

قبل أيام من إعلان الحكم بالإعدام على الرئيس صدام حسين   ، كانت السيدة كونداليزارايس  تتفاوض  معه  عبر وفد  أمريكي رفيع  المستوى .  وقد طرح الأمريكيون الصفقة على المكشوف  " بأن يطلق الاحتلال  سراح الرئيس صدام حسين ، وتستضيفه دولة الإمارات العربية أو قطر  معززا مكرما مع عائلته ( والواقع نفيه من بلده ) ، شريطة أن يوجه نداء  للمقاومة عبر التلفزيون ، لوقف القتال وتسليم السلاح  ،  دون أن يوضح الوفد المفاوض الطرف الذي يستلم سلاح المقاومة العراقية ، هل  قوات الاحتلال أم عميلتها الحكومة العراقية ، وهنا مثل هذه التفاصيل لا معنى لها ، طالما الحكومة العراقية تحت سلطة الاحتلال ، فسواء استلم السلاح الأجير أم المالك لا فرق ، بالنهاية إرادة الاحتلال  .

 فرفض الرئيس صدام حسين  الصفقة رفضا قاطعا ، فنزل  المفاوضون بسقف شروطهم ، بأن يبقى رئيسا للعراق ، على أن يكون القرار بيد الاحتلال  " فرفض أيضا ، وقال لهم " خسئتم ، هذا العراق للعراقيين .

ست ساعات خرجت بعدها كوندا ليزا رايس خالية الوفاض ، والرئيس تأكد أن حكم المحكمة سيكون بالإعدام ، ونلمح ذلك في رسالته الموجه للشعب الأمريكي عبر موكله المحامي الأمريكي رامز كلارك ، يقول فيها " لسن أبحث عن وظيفة " ويقصد رئاسة الجمهورية .

توقيت الإعدام :

تزاحمت الصور في ذهني بين عراق الأمس واليوم ، وأنا أتابع فضائية " العراقية " الرسمية تنشر فلم الإعدام بتشفي وشماتة وفرحة  عرس ، لا بل راحت تحقن أطفال العراق بالحقد والكراهية ، وهي تستجوبهم  عن مشاعرهم في العيد ، أحزنني زج الأطفال بمشاكل الكبار ، وحمل الأحقاد جيلا بعد جيل ، بلغة عشائرية قبلية ثأرية متخلفة .

تابعت  كما تابع الكثيرون قناة العراقية " الرسمية " والتي يفترض عليها أدبا  احترام الأخلاقيات المهنية في معالجة الأخبار ، فوجدت  طاقم الأخبار طرفا رئيسا في تأجيج نار الفتنة بين العراقيين . وتساءلت ، ترى لو وافق الرئيس صدام حسين  على العرض الأمريكي بحكم البلاد مجددا ماذا يقول  هؤلاء الصحفيين  ؟ لا أستبعد أن تعود أغاني  " الله يخلي الرئيس " و" وزار الشعب بيت بيت " وغيرها من الأغاني التي تزاحم شعراء البلاط على تأليفها كما تزاحم الملحنون والمطربون على تلحينها وغنائها بقدسية تفوق قدسية النشيد الوطني العراقي .  فحال هؤلاء كحال  كتبة التاريخ ، يكتبونه بأقلام المنتصرين ،  يتنطعون في فضائية يفترض أن تكون لكل العراقيين ، فتبث الشماتة والعبارات الثأرية ، تجعل ردة الفعل للآخر تفجيرات تمزق أجساد العراقيين ، ونسي هؤلاء " الصحفيون " أن شرفهم المهني ، ليكونوا عونا للمحتل في تأجيج نار الطائفية .

لماذا أعدموا الرئيس صدام ؟

بداية ، مهما كتبت عن حرقة وألم الأحرار وهم يشاهدون الرئيس العراقي يتقدم بخطوات  متزنة ، رابط الجأش إلى المشنقة ، مستهزئا ، ساخرا من جلاديه لا أعبر عن اعتزازي وافتخاري  بزعيم عربي  قاوم الاحتلال وتحول إلى رمز وطني ليس للعراق والعالم العربي بل والعالم التواق لحرية والانعتاق  ، رمزا لكل شرفاء العالم  الذين رفضوا المساومة .

 

ومهما كان الخلاف بيننا وبينه، وما اختلفنا معه ،  يعد أقل ،  أقل بكثير من مناكر ومعاصي  الحكام العرب  الآخرين  الذين حولوا الأوطان إلى مزارع خاصة لهم ، وجعلوا شعوبهم عبيدا يعيشون بلقمة عيشهم ، كما كان عصر القنانة  في الزمن الغابر ، فالرئيس صدام  يحسب له لا عليه ، أنه بنى  للعراق قاعدة اقتصادية وعلمية وبشرية قل نظيرها في العالم الثالث  ، فقبل سقوط بغداد بعشرة سنوات ، يعني عام 1993 لم تكن لديه أمية على الإطلاق ، فضلا عن العلماء  في مختلف الاختصاصات ، وفي أفضل الجامعات العالمية  .  وقد سارعت أمريكا إلى تهريب العقول العراقية ، بالترغيب أو الترهيب ، وآخر إحصاء عام 2002   يتحدث عن مقتل 1500 عالم عراقي رفض الذهاب إلى أمريكا .

وأعود للسؤال : لماذا قتلوا الرئيس صدام ؟

ببساطة شديدة  كان الرئيس صدام قبل احتلال العراق مطلوب منه ما يلي :

1-     الاعتراف بدولة إسرائيل .

2-      الكف عن دعم القضية الفلسطينية .

3-      أن يبعد عن ذهنه تماما مسألة التطوير التكنولوجي لبلاده ، على أي مستوى كان .

أعتقد جازمة لو وافق الرئيس صدام على الأولى فقط كمرحلة أولى  في المخطط الأمريكي للمنطقة ، لما تعرض العراق لما تعرض له من خراب ودمار .

أما قضية " أسلحة الدمار الشامل " فالولايات المتحدة الأمريكية تعرف قبل غيرها بعدم وجود تلك الأسلحة ، وقد كذبت الإدارة الأمريكية على  أمم العالم جمعاء ، ولم يجرؤ أحد على تكذيبها . 

طوبا لك أبا عدي على ميتة شريفة تليق بمجاهد ، ميتة تعز على كثيرين من جبناء العصر

وللحديث بقية يا عراق  .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سلاما يا عـــــــــــراق | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “شامخا ياعراق”

  1. د.أميمة سعدت بعودتك إلينا في هذا الفضاء الحر وأرجو أن تستمري بالكتابة وألا تطول غيبتك عنا، وأنتهز هذه الفرصة لأدعوك إلى مدونتي لتطلعي على ما فيها من مقالات، وأتمنى ألا تبخليني بانتقاداتك واقتراحاتك وتوجيهك فرأيك يهمني كثيرا، شكرا وإالى اللقاء.

  2. أشكرك جزيل الشكر سيف حاجي على زيارة مدونتي ، وقد تشرفت بزيارة مدونتك ، سعدت كثيرا أن شباب الأمة يهذا الوعي بالمخاطر المحدقة بأمتنا العربية والإسلامية .

    أكثر الله من أمثالك ، ولك جزيل شكري لزيارتك



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر