شامخا ياعراق الحضارة
كتبهاد . أميمة أحمد ، في 7 يناير 2007 الساعة: 19:54 م
شامخا يا عــراق .. الجدل حول شكل إعدام الرئيس صدام حسين
د. أميمة أحمد – الجزائر الجمعة في 5/1/2007
أشد ما أثار دهشتي في التغطية الإعلامية لإعدام الرئيس العراقي صدام حسين هو التركيز على التوقيت ، بأن يكون أول أيام عيد الأضحى ، والمدهش أكثر أن يتسرب فلم الإعدام المصور في كمرة الهاتف النقال لأحد المسؤولين في الحكومة العراقية ( قيل أنه موفق الربيعي ) والحقيقة ليس مهما اسم مهرب الشريط لأن الهدف أن تكون حبكة التغطية الإعلامية على النحو الذي تابعناه عبر كل وسائل الإعلام العالمية والأنترنيت بتركيز الاختمام على شكل الإعدام وليس عملية الإعدام المرفوضة أصلا مهما كانت الذرائع ، حتى أن بعض المواقع نشرت فلم الإعدام ( الهاتف النقال ) حتى سقوط جثة الرئيس العراقي على الأرض وضربها من قبل ميليشيا مقتدى الصدر ، كنوع من الثأر والتشفي لإثارة ردة فعل الطرف الآخر ليس فقط الموالي للرئيس صدام بل كل المدافعين عن حقوق الإنسان والأحرار والشرفاء في العالم .
أجزم أن هذا كان مقصودا ومتعمدا ، ليتحول الإعلام عن القضية الرئيسية إلى القشور أي عما وراء الإعدام ، ويصبح التركيز على الإجراءات فقط ، وهذا تخطيط أمريكي بيد عملاء عراقيين ، لكن للأسف بدا الغباء واضحا في هذا السيناريو ، فتحقق للرئيس صدام عكس ما كانوا يقصدون من إهانة له ، فتحول رمزا وطنيا للشجاعة ورابطة الجأش الإيمان بالمبدأ.
ويليق به القول " شرف للمرء أن يستشهد من أجل المبدأ " وقد استشهد صدام من أجل ليس العراق فقط بل من أجل حرية الإنسان وانعتاقه في العالم .
وفي لجة انشغال الإعلام في التغطية ، وازدحام المحللين السياسيين في الفضائيات العربية والدولية ، وكل يقئ ما تيسر له من كلام لا ينطلي على الرضيع ، حينها تذكرت نكتة عن مؤتمر صحفي بين الرئيس الأمريكي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني طوني بلير قبيل غزو العراق عام 2003 ، فقد عقد الرجلان مؤتمرا صحفيا بعد اجتماعهما لوضع الترتيبات الأخيرة للغزو ، وعرض بوش للصحفيين ملخص المباحثات مع بلير ، ومما قاله بوش " إننا جهزنا 150 ألف جندي من قوات التحالف لتذهب للعراق ، ومقاتلات جوية ، وحاملات طائرات … وراح يعدد أصناف الأرمادة العسكرية المتوجهة لغزو العراق ، والصحفيون يسجلون تلك المعلومات بحماس شديد لتكون أرضية لأسئلتهم ، وفي آخر حديث بوش قـــال : وعلى المستوى الصحي أخذنا ألف طبيب ميدان مع المشافي الميدانية ، وطبيب أسنان واحد فقط . وشكرا ، أنا جاهز للأسئلة . فكان أول سؤال : " لماذا طبيب أسنان واحد " فالتفت بوش إلى بلير وقال له : ألم أقل لك سينسون كل شئ ويسألون عن طبيب الأسنان ؟
شئ من هذا حدث بإجراءات إعدام الرئيس العراقي صدام حسين ، الرجل أعدم بطريقة مهينة ، والحكم صادر من محكمة غير شرعية ، وكان هدف المحاكمة الإذلال والثأر وليس العدالة كل هذا صحيح ، ولكن لماذا لم يركز الإعلام على الدور الأمريكي في تنفيذ الإعدام وأسباب السرعة في تنفيذ حكم الإعدام في قضية الدجيل ذات الغالبية الشيعية ، لماذا لم تطرح قضية دخول العراق إلى الكويت ؟ ولماذا لم يأت على ذكر أسباب الحرب العراقية –الإيرانية ، ولماذا لم يحاسب عن سقوط بغداد في 9 نيسان 2003 بطريقة مثيرة ؟ أليس قاضي بغداد عراقيا وعليه كشف كل تلك الحقائق للشعب العراقي ؟ طبعا الهدف لم يكن عدالة ، بل إخراج سيناريو لابتزاز الرئيس صدام حسين ليوقف المقاومة العراقية التي تقض مضاجع الأمريكان .
فقضية الدجيل ، ومع إيماني المطلق برفض القتل أيا كان مصدره ، لكنها واحدة من مجازر ممتدة على طول وعرض الوطن العربي والعالم أيضا ، وتعد من المجازر " الصغيرة " مقارنة بمجازر الاحتلال الأمريكي ، أو مجازر ارتكبتها أنظمة عربية ،أو مجازر البوسنة والهرسك أو مجازر الشيشان ، لكن قضية الدجيل ليست قضية بالمعنى الحقيقي للعدالة ، فقد تمت خلال وجوده على رأس السلطة ، ولا نبرر القتل ، ولكن ماذا فعل الأمريكان بعد هجومات 11 سبتمبر 2001 ؟ عدد الضحايا 5000 آلاف مع المبالغة الأمريكية ، قتلت أمريكا حتى اليوم أكثر من مليون في العراق وحده ، فضلا عن أفغانستان ، فما هو الحكم العادل للرئيس بوش والذين يقودونه كالأعمى ، بإسداء " النصح له " وهو يرتكب مجازر ضد شعوب آمنة ، قدرها أن تكون غنية بثرواتها ، بل أن ما يوصف " بالأخطاء " ترقى لمستوى الخطيئة بحق الإنسان سواء في أمريكا أو العراق أو أفغانستان ،ما ذنب الأمهات الأمريكيات ليدفعن أبناءهن لحرب لا ناقة لهن فيها ولا جمل ؟ بل ما ذنب الأمريكيين ليدفعوا ضرائبهم لتمويل حرب يذهب ريعها من نهب نفط وثروات العراق إلى الشركات الكبرى المتعددة الجنسيات .
التركيز على توقيت الإعدام كان لإلهاء الرأي العام الدولي عن القضية الأساس وهي حروب أمريكا على العالم بذريعة " الحرب على الإرهاب " هل يوجد إرهاب أكثر من الإرهاب الأمريكي في العراق وأفغانستان ؟ وهل ثمة إرهاب يضاهيه غير الإرهاب الإسرائيلي في فلسطين ؟
الرئيس صدام حسين كان إعدامه مسرحية هزلية تنطوي على أهداف عدة ، منها :
أولا ، صرف الرأي العام عما يجري في العراق من إبادة جماعية على أيدي قوات الاحتلال.
ثانيا : تعزيز الشرخ الطائفي في العراق بعدما عجزت عن تحقيقه أمريكا خلال ثلاث سنوات من الاحتلال ، فالعراقيون وإن كثرت المذاهب والعشائر والأعراق ، كانوا يتعايشون مع بعضهم البعض ، ويتزاوجون فيما بين هذه الفسيفساء العراقية ، لكن الاحتلال الأمريكي ضرب النسيج الاجتماعي العراقي بإسفين اغتيال الرئيس صدام حسين .
ثالثا : صرف النظر عما يعانيه الجمهوريون في إدارة بوش بعد صعود الديموقراطيين بأكثرية للكونغرس .
رابعا : تحويل الرأي العام العالمي عن المجاعة في فلسطين جراء محاصرة الحكومة الفلسطينية دوليا ، وما ترتكبه قوات الاحتلال الإسرائيلي يوميا من مجازر ضد المدنيين الفلسطينيين
وهذا غيض من فيض أهداف الأمريكان ، التي كانت بعيدة عن حماسة الإعلام وهو يتفنن في عرض فلم إعدام الرئيس صدام حسين ، بما يهيج الحقد والضغينة بين المسلمين ، ليس فقط في العراق بل في العالم الإسلامي برمته . وهنا بيت القصيد ، فبدلا من تكاتف المسلمين على مختلف مذاهبهم في مواجهة أي احتلال ، يصبحون في مواجهة بعضهم البعض ، ولاشك أن الأرضية الاجتماعية مؤهلة لإشعال فتيل الحرب الطائفية ، التي حذر منها الرئيس العراقي صدام حسين ، وأنشوطة المشنقة حول عنقه .
طوبى لك أبا عدي رحلت بطلا وأسطورة بالفداء .
وللحديث بقية يا عراق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سلاما يا عـــــــــــراق | السمات:سلاما يا عـــــــــــراق
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 16th, 2007 at 16 يناير 2007 10:39 ص
الدكتورة أميمة
شكرا لدعوتك الطيبة، وها أنذا ألبيها وأتفيؤ تحت ظلال مدونتك، وان كان لدينا البرد قارس في فلسطين
أتفق معك في كثير مما ذكرت، وان كانت الجريمة لا تجزأ؛ الا أنني أرى أن الهدف هو أن تكون حكومة المالكي أداة بالمطلق في يد الأمريكان، ويتم العمل على انهاء علاقتها بايران، وبرأيي فقد وقعت في الفخ، والأهم هو خلق اصطفاف طائفي ومذهبي في طول وعرض الشرق الأوسط الجديد يكون فيه السنة أداة بيد واشنطن .. أنا سني، هذه الأيام فقط عرفت ذلك؛ لأنني كنت وما أزال أؤمن بأن الدين لله والوطن للجميع
تحياتي لك؛ مع دعوتك للتشريف في أروقة مدونتي
يناير 20th, 2007 at 20 يناير 2007 10:22 ص
كل عام وانت بخير
يناير 20th, 2007 at 20 يناير 2007 3:28 م
د . اميمة ساقتني الصدفة الى مدونتك ومررت على بعض ماكتبت مرورا عاجلا ، ولمست فيك تحليلا لاوضاع ورفضا لسياسات ، واعدك بالعودة حالما يسمح الوقت لاختلف معك بود القلب وصفاء الهدف في بعض ماكتبت ، لك شكري واحترامي ….
يناير 25th, 2007 at 25 يناير 2007 7:23 م
أشكركم أيها السادة المحترمون على زيارتكم لمدونتي
ويسعدني أن أتناقش معكم ، سواء اختلفنا أم اتفقنا ، فمن قلب الاختلاف تولد الحقيقة
ولا أحد يملك الحقيقة
فليس أمامنا سوى الحوار الواضح الجرئ وهدفنا فيه ملامسة الحقيقة في الوقت الراهن
لأن الحقيقة اليوم قد تصبح غير ذلك في وقت آخر
فلكل ظروف حقائق .. تتغير في ظروف مختلفة
لكم جميعا احترامي وجزيل شكري
أبريل 25th, 2007 at 25 أبريل 2007 9:16 م
كل ما حدث ما هو الا مسرحية هزلية لا يصدقها حتى الاطفال
حسبى اللة و نعم الوكيل
و الله يرحم العروبة
و يبشبش الطوبة اللى تحت راس الحرية
أكتوبر 1st, 2007 at 1 أكتوبر 2007 7:42 م
أنا سأترك طبيب الأسنان و أسألك يا دكتورة لماذا اعتبرت حادثة الدجيل مجزرة من المجازر؟ و ليست ذريعة من الذرائع؟؟
مع شكري لك على تحليلك الذي ينم عن فطنة و حس إنساني راق.