تحية إكبار واحترام للشاعر شاهر خضرة

كتبهاد . أميمة أحمد ، في 11 أغسطس 2006 الساعة: 13:22 م

التحية كل التحية إلى الشاعر الكبير شاهر خضرة ، تحيتنا مضمخة له بعبير ورود الأرض جميعها ، عندما لم يشارك غيره في أمسية شعرية لنصرة الشعب اللبناني ، رغم أن شعراء دولة الإمارات مثل النخيل العربي مزروعا شامخا بقلوبنا ، لكن هؤلاء الشعراء لم يلبوا  الدعوة للمشاركة في ندوة شعرية  ، دعت إليها السفارة الإيرانية في دولة الإمارات وقد جاء شعراء إيرانيون لنصرة لبنان . شاعر واحد فقط لبى الدعوة وأنشد قصيدته  مهداة لأطفال قانا ، هذا الشاعر شاهر خضرة جابت شهرته بقصائده الإنسانية ربوع الوطن العربي ، قصائده ممزوجة بين الفصحى والعامية ، وتهرهر من حروفها جرار الإنسانية والحب  ، لتصرخ في وجه العالم كفا حروبا ، دعونا نعيش بسلام ، دعوا أطفالنا  يعيشون مثل أندادهم في  بلدانكم أيها العالم المتحضر .. داعية حقوق الإنسان

إليكم أيها السادة المحترمون زوار مدونتي قصيدة شاهر خضرة

خطبة ندى
 
جاء المسيحُ على جناحٍ أبيضٍ
وأنا وقفتُ لهُ ليحضرَ عرسَنا
أمّي تزغردُ والنساءُ على السطوحِ
بناتُ قريتِـنا الصبايا فوق أغصانِ الشجر
يرقبنَ أن يأتي المساءْ
وبراعمُ الأطفالِ في مرحٍ بهذا العرسْ
وعروسُ قانا لم تزل تحتَ الخباءْ
الكلُّ ينتظرُ العريسَ على حصانٍ أبيضٍ
الدارُ غصّتْ بالجموعِ
وجرّةُ الخمرِ الوحيدةُ أصبحتْ خجلى
وشحَّ عطاؤها
لكنَّ سيدنا أسرَّ لها بسرٍّ في الضلوعِ :
(لا تجزعي)
مسحَ النبيذَ بكفِّه
فاضتْ ينابيعُ الجرارِ وزغردتْ كلُّ الكؤوسِ
على الشفاهِ
رأيتُ مريمَ في السماءِ
تشدُّ أعينَنا لحلمٍ قادمٍ
وخيالُ بابا نويلِ في بابِ الطفولة 
واقفٌ
ماذا لديه ؟
أطفالنا سألوا ولكن الضبابْ
لفَّ السؤالَ
وكان صوتُ (ندى) يناديني :
أبي !
أصحُ لقد جاءَ اليهودُ على هديرٍ أسودٍ
شاهدتُ أصواتَ النساءِ
تموجُ في سمعِ الرجاءِ
سمعتُ وقعَ تساقطِ الفتياتِ من فوق الشجر
مرحَ الطفولةِ ساكناً
وكأنّما لا عرسَ في قانا
ولا من يعرسون .
فتّحتُ أكثر لم أجد غيرَ السوادْ
هل كانتِ الأصواتُ في سمعي طنين؟
هل (ندى) حلمٌ وهل أمّي كذلك لم تلدني
كان اسمي حينما مرَّ المسيحُ برحمِ مريمَ
(ذا ضياعٍ)
حقبةً أخرى حملتُ اسماً له طعمُ الصحارى
مرةً صرتُ الصليبَ ومرّةً صرتُ الهلالَ
وصرتُِ جعفرَ عندما زُرعتْ هنالك ساعدي
ورأيتُ حلماً عندما كنتُ المريدَ ببابِه  
نادى من العتباتِ جعفرُ : أنَّ لي كنزاً
بأعماقِ الجنوبِ
وأن رحميَ في جذورِ السنديانْ
ورأيتُ زينبَ في البهاءِ العامليّ
إهوي بفأسِكَ وانغرسْ كالماءِ في بطن الصخورِ
أتذكرينَ مرورَنا
يا زينبُ العطشى على تلك الدهورِ ؟
لا لم تكن مثلي بذاكرةٍ لعلَّ الماءَ
أغلقَ بابها في كربلاءْ
لكنَّ زينبَ أقسمت مهما تكرّرتِ الدماءْ
ستظلُّ زينبْ
والآنَ اسمي قبل أن ألج التراب (غدُ الضياءْ)
ها إنني تحت العماءِ الآنَ أسألُ من أنا
وأصيحُ من موتي الذي سبقَ العماءْ
يا أهل بيتي
أين أنتم
أين زينبَ
أين أمي
أين أختي
هل ندى معكم
ولكنّ السكونْ . . .
يبدو بأني متُّ من زمن البكاءْ
من أيّ قانا متُّ لا أدري
ولكن لم أزل في برزخٍ :
جدّد جراحكَ أيها الجسدُ البعيدْ
جدّدتُ موتي تحت قانا مرتين
وصرختُ بعد الموتِ من موتي
كما رأسُ الحسينْ
أينَ أنتم ؟ أين أنتم ؟ أين أنتم ؟
قيل لي :
ذهبت معاً تيجانُهمْ
لتزور قبرَ يزيدَ رابعَ قبلةٍ
ما بين ماءِ الأطلسيِّ إلى الخليجْ
رجلاهُ شاهدتانِ والأخيارُ بينهما وقوفاً
وقفوا بجامعة العروبةِ صامتين .
وقفوا بهيبة صمتهم
لا عند قانا بل على أرواح شارون الحبيب وقبله رابين .
يا بنت زينبَ أينَ أنتِ ؟
وقفتْ ندى من فوق منبر روحها
من تحت أنقاض الطفولةِ
والطفولةُ سورةٌ سمّي بها
لا لن تدومَ مصاحفٌ كتبتْ بغير دمٍ على طرسِ التُرابْ  
دمها وأشلاءُ البراءةِ ( لا فمٌ ) تلقي الخطاب :
………………………………..
إي ويها دم الطفولة انودع من ألله
إي ويها ردّوا الأمانة الـ حطّها ألله
إي ويها لكن حنانك وين يا رحمان
إي ويها يا دم جيب النصر من ألله
*     *     *
وزادت ندى
خجلى أنا من اسمكو عربان
خجلى أنا من كل كرسي مسوّس السيقان
خجلى أنا من العقل بالإنسان
خجلى من اللي بيقرعوا بقلوبنا
أجراس ناقوس الأمم
ما دام ناقوس الضمير مكلّس وخربان
من كثر ما فيهن عقل
صاروا دجاج وحلمهن صيصان
مسكين يا لوح المرايا بكل قصر
كل ما شفت ساسة بلا ألوان
بتقول يا ريتك شفت حيطان
*     *     *
كنّا على مرّ العطش
أحزان موصولة بصدى أحزان
فقنا على صوت الغياب
نزرع ورود بدرب جايي من الوعد ميزان
أرواح عطشانة متل ريق التراب
أطفال سالت نبع بعروق الشباب
كلما قلب صفحة الدهر
يا بسملة شدّي النصر
جايين
والفاتحه بإيدين ألله تقرأ الآمين .
خلّوا البخاري يضيف عنّي
عند ما كنت بجسد إيمان
عين اليقين سْمعْتْ من روح القدس
لبنان منّا
من آل بيت المصطفى لبنان .
*     *     *
الشارقة
5-8-2006
شاهر خضرة


يـا نـصر الله ألله معَك           عـالمـوت نحنـا نتبعَك
بـكرة مـتى آن الأوان           قـائـد للنصر  نبايـعك
بـكرة متـى آن الأوان           حـنّوا بدم الشهدا البنان
دكّوا العدا ودكّوا الكيان           ويا جبل عامل ما ارفعَك
لبنان يا عز الـرجـال            إنت الهدى  وانت المنال
يا نصر بشموخ الرجال            سبحـان دم الـوقّعـك
 
 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الحرب الإسرائيلية ضد لبنان | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “تحية إكبار واحترام للشاعر شاهر خضرة”

  1. الكاتبة المناضلة الإنسانة الرائعة الدكتورة أميمة أحمد
    كم أشعر بالفخر أنني عرفتك وأنني في عصر يتآخى فيه الغرباء كتآخينا
    كم أنت كبيرة يا سيدتي والله لقد جعلتني أبكي فرحا بمبادرتك الطيبة تجاهي وتجاه القصيدة
    دمت بخير دمت للحق وللحياة يا ابنة الحياة
    شاهر

  2. الشاعر الكبير شاهر خضرة المحترم .. أنت صاحب الكلمة الصادقة ، التي فرضت احترامها علينا جميعا ، فشكرا لك على هذه القصيدة الرائعة التي أبكت كثيرين قرأوها كما بكيت ..
    إي ويها دم الطفولة انودع من ألله
    إي ويها ردّوا الأمانة الـ حطّها ألله
    إي ويها لكن حنانك وين يا رحمان
    إي ويها يا دم جيب النصر من ألله

    فهل هناك أبلغ من هذه الكلمات لنبكي أطفال قانا وحليب أمهاتهم على شفاههم الوردية ، اختنقوا تحت ركام منزل ظنه الكبار أمنا ، فلم يكن كذلك أمام وحشية إسرائيل ، فدكت المنزل بالصواريخ ، ومات الأطفال في أحضان أمهاتهم ..

    شكرا لك أخي شاهر خضرة على هذه القصيدة الرائعة ، لو لم تكتب غيرها لاكتفيت بأن تكون فارس الكلمة الإنسانية .



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر