النظام السوري يعاقب اللبنانيين بقطع الكهرباء

كتبهاد . أميمة أحمد ، في 24 أغسطس 2006 الساعة: 21:19 م

الحق يقال ، لم تشهد سورية في تاريخها الحديث ارتباكا وإرباكا في سياستها الخارجية كما شهدتها في عهد الأسد الابن ، لم يبق صديقا لسورية ، أوشقيقا يساندها ، والضغوط الدولية من كل فج وصوب .

طبعا ليس هذا الواقع نتيجة لسياسة " الممانعة والرفض للسياسة الأمريكية في المنطقة كما يسوق النظام السوري " بل نتيجة غباء سياسي في القيادة السورية

وما يروجه النظام عن " ضغط للتآمر عليه "  فالواقع أنه يعرض خدماته لأمريكا وإسرائيل ، وأكثر من تصريح رسمي سوري عن التعاون الأمني مع المخابرات الأمريكية ، ولم تتحسن العلاقة مع الإدارة الأمريكية رغم كل تلك الخدمات منها ،  تسليم مسؤولين عراقيين للاحتلال الأمريكي في العراق ، وطرد زوجة وبنات الرئيس صدام حسين من سورية ، وما خفي كان أعظم منها ، تسليم قوائم " إرهابية " وهم من المعارضة السورية ،ولعل امتناع إسرائيل عن ضرب سورية ، في وقت كانت تدك فيه لبنان دكا مؤشر على هذا التعاون ، وقد عللت إسرائيل موقفها " بأن نظاما ضعيفا كنظام بشار الأسد أفضل من المغامرة بقلبه ولا نعرف من يخلفه " وأذعنت أمريكا للرأي الاسرائيلي بعدما  أخذت درسا قويا من جاره العراق .

وما زاد الطين بلة في الغباء السوري قطع الكهرباء عن لبنان وهو خارج من حرب طاحنة ، ويعلم النظام تمام العلم أن حزب الله بموقعه في الجنوب اللبناني دافع  ويدافع ليس عن لبنان فقط ، بل وعن سورية أيضا ، فهل هذا الجزاء لصمود الشقيق لبنان في أشرس حرب شهدتها المنطقة العربية ؟ وصمد لبنان الأخضر، البلد الصغير  سبعة أضعاف ما صمدته الجيوش العربية في حرب 1967

أليس عيبا وجهالة أن نعاقب لبنان  في وقت لا زالت فيه  جراحه نازفة ؟

فبدلا من إرسال المساعدات لأهله كما فعلت دول أوربية فضلا عن دول عربية ، تقوم السلطة السورية بقطع الكهرباء ، وهو موقف أقل ما يوصف به " طفولي " أجل يدل على مراهقة سياسية لم ينضج بعد قادتها

فقطع الكهرباء يضر بالبلدين ، أولا:منع  دخل للاقتصاد السوري ، لأن سورية لا تزود لبنان الكهرباء مجانا ، وثانيا : إهانة للسوريين قبل اللبنانيين ، عندما يجد السوري نفسه في موقع المبتز لشقيقه اللبناني .

وثالثا يتسبب في زيادة معاناة اللبنانيين الذين رفعوا هامات الأمتين العربية والإسلامية في صمودهم  وفي مقاومتهم الأسطورية

وقبل ذلك قام رأس النظام الرئيس بشار الأسد في شتم النظام العربي برمته ، ترى هل يعتبر نفسه خارج المنظومة العربية ؟

وهل يعتقد النظام السوري أن إيران  حليفته هل تبقي عليه  في حال اتفاقها مع أمريكا حول برنامجها النووي ؟

صحيح إيران بلد إسلامي ، وهي عمق استراتيجي للقضية الفلسطينية من وجهتها الإسلامية ، لكنها في غياب مشروع عربي أمر طبيعي أن نجدها تريد ملء الفراغ في مواجهة المشروع الأمريكي للمنطقة ، وكلا الطرفين يبحثان عن مصالحهما .

فيبدو أن النظام السوري غابت عن ذهنه تماما استراتيجية المصالح ، وأن إيران تبيعه  في أية لحظة تقتضي مصلحتها ذلك .للأسف

فبدلا من تفعيل دور سورية ، المعروف ليس بأنظمتها السياسية ، بل بموقعها الجيواستراتيجي ، يفرضها قوة إقليمية لا يمكن تجاهل دورها في أية تسوية أو مشروع للمنطقة، لكن السياسة الحمقاء الراهنة تجعل دور سوريا في مخلفات الركب للأسف الشديد .

وأكاد ألطم من موقف ابتزاز لبنان بقطع الكهرباء .. أي حماقة سياسية  ؟ ألا يعلم النظام أن علاقات النسب بين البلدين أكثر منها في أية منطقة في سورية أو في لبنان ؟ 

…. إلا الحماقة أعيت من يداويها…

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الحرب الإسرائيلية ضد لبنان | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

11 تعليق على “النظام السوري يعاقب اللبنانيين بقطع الكهرباء”

  1. ماذا تتوقعي يادكتورة كم نظام دكتاتور ، همه الحفاظ على مصالحه الشخصية والعائلية أن يفعل غير المتاجرة بدماء المقاومة ؟
    تحية من سوري حتى النخاع

  2. لا حول ولا قوة إلا بالله
    إذا كانت الشعوب هي في كل جهالة تداس بالأرجل فلا ضير من أن تحاو ل النهوض إذ إنه كما قيل:
    ما حك جلدك مثل ظفرك فتول أنت جميع أمرك

  3. سيدتي من الوهم أن نراهن عن أنظمة شمولية لم تحترم إنسانية مواطنيها ؛ وداست عن حريتهم وحرمتهم حقهم الطبيعي في إبداء الرأي والثبات على الموقف ؛ نظام تنتقل فيه السيادة تحت مسمى الجمهورية من الأب إلى الإبن والذي يعتبر فعليا هاويا سياسيا فلم يشهد له أي ممارسة سياسية أو نظال حتى في دوائر الحزب الحاكم ؛ نظام يسجن المفكرين والكتاب الذين أبواإلا أن يعيشوا آلام شعبهم ورفضوا الإستجداء بالأجنبي إيمانا منهم أن الأجنبي لا يخدم لصالح الشعب وإنما هو يثبت أجندة سياسية ؛ نظام يتخلى عن سيادته على جزء من أرضه فلا هو إنتهج منهج المقاومة التي يعلن إفتخاره بها ولا طرق الطرق الدبلوماسية التي يعيب أصحابها ؛ فذرها كالمعلقة ؛ نظام فاسد بشهادة أهله ؛ وعجيب أن تعينات كبار المسؤولين ” تتهاوش ” عنها حرم الرئيس المصان مع إخته المبجلة ؛ شخص لا يستطيع أن يتحكم في بيته فكيف له أن يتحكم في بلد كسوريا .. أيعلم أن هناك أكراد يموتون بلا هوية .. وليس لهم جنسية لا لشيء إلا لانهم أعلنوها صراحة سوريون ولا نرضى عن سوريا بديلا .. جزاء المحسن من طرف اللئيم .. لا عجب إن قطعت عن لبنان الكهرباء فقد قطعت قبلها أعناقا وأرزاقا … أتمنى زيارة مدونتي ولي فيها مقال حول خطاب الأسد الأخير ( أأسد علينا وفي الحروب نعامة ) … تحياتي .. أخوك .

  4. سورية تعتقد ان ايران معها ولاكن لا تدري بأن ايران اذا توصلت لحل مع امريكيا سوف تترك سوريا
    تحياتي لك اتمنى ان تزوري بلوجي
    وائل القيسي 00962796145937

  5. إلى الدكتورة اميمة احمد

    السلام عليكم ورحمة الله

    وبعد ، يطيب لي أن أخبركم أنني أدرجت جريدة :” البلاغ الصحفي” على الشبكة تحت الرابط التالي :

    http://www.maktoobblog.com/albalagh

    وهي دائما في انتظار مساهماتكم وانتقاداتكم …

    الإدارة …

  6. للاسف يادكتوره انكي لم تكتبي عن السجون السريه في بلادكي وعن حرية الصحافه من باب أولى لكي أو تتبعين أسلوب خالف تعرف يا مدام اميمه

  7. إلى السيد مجهول المحترم .. طابت أوقاتكم
    أشكرك على التعليق ، ولكن لماذا تتأسف على ما كتبته ؟
    فأنا كتبت عن بلدي سورية فهل لديك اعتراض ؟ ، ثم لمعلوماتك أفيدك بأن من يناضل بالقلم لا يترك مكانا فيه ظلم دون أن يعمل قلمه فيه كمبضع الجراح ، فهذه مهمة المثقف حيثما كانت بلاده ، فالحق لايحدد بجغرافية . هذه القاعدة الإنسانية أيها المجهول .
    بالمناسبة عن أي سجون سرية وحرية صحافة تتحدث أيها المجهول ؟

    أنا معروفة بمواقفي السياسية والإنسانية ولا حاجة لي للمخالفة كي تعرفني الناس .
    وكنت أتمنى أن تكون لديك الشجاعة الأدبية وتكتب اسمك بدلا من مجهول .

  8. لأننا نعول عليكم كثيرا فإنه يسعدنا دعوتكم للمبادرة التي أطلقناها والتي تهدف للملمة المدونين لأجل العمل على خدمة قضايا أمتهم وبناء حلمهم الجميل … بإنتظارك أستاذتي .. على مدونتي المبادرة التي تحتاج منكم الرأي والتسديد والتأييد … تحياتي .. أخوك .

  9. دكتورة أميمة تحياتنا و احترامنا بعد

    ان لم أكن مخطئا فان الثورات يخطط لها الزعماء و يديرها العسكر و يقطف ثمارها الجبناء و ليس مفاجئا ان تحاول اطراف ما توظيف انتصار المقاومة اللبنانية لصالحها. لكن سؤالي كيف تتصورين الموقف لو انهزمت المقاومة؟ و على من تدور الدائرة؟ أليس سوريا و ايران هما اللتان تدفعان الثمن؟

    دكتورة.. أقدر مواقفك و احترم معارضتك للنظام السوري فهو في اعتقادي عليه ما عليه و له ما له. لكن الذي أتمناه ألا تكوني معارضة كالمعارضة العراقية التي جاءت على ظهور الدبابة الأمريكية و أنهت من الخريطة دولة كانت تسمى ” العراق ” !. و عليه من حقك و حق كل المعارضة السورية معارضة نظام بشار الأسد .. لكن أمنيتي أن تحافظوا على سورية و على الشعب السوري الطيب و تفعلوا بها كما فعلت المعارضة العراقية بالعراق. و أصدقك القول أن النموذج العراقي في الاستقواء بالأعداء على الأوطان سمم النفوس. فعشرات الديكتاتوريين من أمثال صدام حسين و بشار الأسد كما تزعمون أفضل بكثير من هذه المعارضة التي أتمنى ألا تكوني أحد أطرافها.

    سيدتي لا أكشف لك سرا ان قلت : لقد تشابهت علينا البقر و لم نعد نميز بينها فالأنظمة القومية.. شمولية. و الأنظمة الديمقراطية.. شريكة اسرائيل . و الأنظمة القيادية .. خائنة. فأين المفر؟

  10. إلى السيد صابر البليدي المحترم .. سلام الله عليكم

    بداية أهنئكم بشهر رمضان الكريم وأشكركم على زيارة مدونتي .

    أثمن هدوء تعليقكم ، فالمعارضة السورية وأن تنوعت مشاربها السياسية فهي وطنية عموما ، وعبرت عن رفضها الاستقواء بالخارج . فإن كان هناك من يتباهي ” بعلاقته بالإدارة الأمريكية ” فهم يمثلون أنفسهم كأشخاص ، وحسم المعارضة الوطنية برفض الخارج ليس خافيا على أحد .

    أما المعارضة العراقية التي جاءت على صهوة الدبابات الأمريكية فمواقفنا منها معلنة منذ أمد طويل .

    ولكن النظام السوري بسياسته الرعناء هو من أوصل سورية إلى هذا الكم من الضغوط الخارجية ، ليس كما يدعي النظام بسبب ” رفضه سياسة أمريكا ” بل أمريكا المحافظين ، وعالم القطب الواحد ، لم تعد ازدواجية بالخطاب ، علنا ( بالإداعة والتلفزيون والصحافة ) شتم أمريكا ، وفي الخفاء تدار الصفقات ، فأمريكا المحافظين تريد تأييدا شعبيا لمخططاتها في المنطقة ، وكذب الخطاب الرسمي لا يخدم أمريكا .

    من قال لك هذا التقسيم الجائر ؟ أولا هل يوجد في العالم العربي نظام ديموقراطي حتى تقول شريك إسرائيل ؟ دلني على هذا النظام إن كنت تعرفه .

    أما أنظمة الإستبداد المطلق تنتج فسادا مطلقا ، ويمكنك أن تلاحظ الفساد في سورية وتحكم بنفسك .

    أما أين المفر ؟ ليس قدرنا هذه الأنظمة العائلية الاستبدادية ، فالمفر إلى أحضان الشعب فمنه القوة ، وهو يشق طريق حريته .. قد يبدو كلامي خياليا أمام القمع الذي يعاني منه الشعب السوري ، لكن للتحمل حدود أو لنقل ” للصبر حدود ” فالتغيير سيكون داخليا وتهود الحرية لشعبنا السوري البطل

    أشكرك ثانية على زيارتك المدونة .

  11. عبد الوهاب بوكروح قال:

    شكرا د. أميمة رمضانك كريم وكل عام وأنت بخير



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر