التحية كل التحية إلى الشاعر الكبير شاهر خضرة ، تحيتنا مضمخة له بعبير ورود الأرض جميعها ، عندما لم يشارك غيره في أمسية شعرية لنصرة الشعب اللبناني ، رغم أن شعراء دولة الإمارات مثل النخيل العربي مزروعا شامخا بقلوبنا ، لكن هؤلاء الشعراء لم يلبوا الدعوة للمشاركة في ندوة شعرية ، دعت إليها السفارة الإيرانية في دولة الإمارات وقد جاء شعراء إيرانيون لنصرة لبنان . شاعر واحد فقط لبى الدعوة وأنشد قصيدته مهداة لأطفال قانا ، هذا الشاعر شاهر خضرة جابت شهرته بقصائده الإنسانية ربوع الوطن العربي ، قصائده ممزوجة بين الفصحى والعامية ، وتهرهر من حروفها جرار الإنسانية والحب ، لتصرخ في وجه العالم كفا حروبا ، دعونا نعيش بسلام ، دعوا أطفالنا يعيشون مثل أندادهم في بلدانكم أيها العالم المتحضر .. داعية حقوق الإنسان
إليكم أيها السادة المحترمون زوار مدونتي قصيدة شاهر خضرة
خطبة ندى
جاء المسيحُ على جناحٍ أبيضٍ
وأنا وقفتُ لهُ ليحضرَ عرسَنا
أمّي تزغردُ والنساءُ على السطوحِ
بناتُ قريتِـنا الصبايا فوق أغصانِ الشجر
يرقبنَ أن يأتي المساءْ
وبراعمُ الأطفالِ في مرحٍ بهذا العرسْ
وعروسُ قانا لم تزل تحتَ الخباءْ
الكلُّ ينتظرُ العريسَ على حصانٍ أبيضٍ
الدارُ غصّتْ بالجموعِ
وجرّةُ الخمرِ الوحيدةُ أصبحتْ خجلى
وشحَّ عطاؤها
لكنَّ سيدنا أسرَّ لها بسرٍّ في الضلوعِ :
(لا تجزعي)
مسحَ النبيذَ بكفِّه
فاضتْ ينابيعُ الجرارِ وزغردتْ كلُّ الكؤوسِ
على الشفاهِ
رأيتُ مريمَ في السماءِ
تشدُّ أعينَنا لحلمٍ قادمٍ
وخيالُ بابا نويلِ في بابِ الطفولة
واقفٌ
ماذا لديه ؟
أطفالنا سألوا ولكن الضبابْ
لفَّ السؤالَ
وكان صوتُ (ندى) يناديني :
أبي !
أصحُ لقد جاءَ اليهودُ على هديرٍ أسودٍ
شاهدتُ أصواتَ النساءِ
تموجُ في سمعِ الرجاءِ
سمعتُ وقعَ تساقطِ الفتياتِ من فوق الشجر
مرحَ الطفولةِ ساكناً
وكأنّما لا عرسَ في قانا
ولا من يعرسون .
فتّحتُ أكثر لم أجد غيرَ السوادْ
هل كانتِ الأصواتُ في سمعي طنين؟
هل (ندى) حلمٌ وهل أمّي كذلك لم تلدني
كان اسمي حينما مرَّ المسيحُ برحمِ مريمَ
(ذا ضياعٍ)
حقبةً أخرى حملتُ اسماً له طعمُ الصحارى
مرةً صرتُ الصليبَ ومرّةً صرتُ الهلالَ
وصرتُِ جعفرَ عندما زُرعتْ هنالك ساعدي
ورأيتُ حلماً عندما كنتُ المريدَ ببابِه
نادى من العتباتِ جعفرُ : أنَّ لي كنزاً
بأعماقِ الجنوبِ
وأن رحميَ في جذورِ السنديانْ
ورأيتُ زينبَ في البهاءِ العامليّ
إهوي بفأسِكَ وانغرسْ كالماءِ في بطن الصخورِ
أتذكرينَ مرورَنا
يا زينبُ العطشى على تلك الدهورِ ؟
لا لم تكن مثلي بذاكرةٍ لعلَّ الماءَ
أغلقَ بابها في كربلاءْ
لكنَّ زينبَ أقسمت مهما تكرّرتِ الدماءْ
ستظلُّ زينبْ
والآنَ اسمي قبل أن ألج التراب (غدُ الضياءْ)
ها إنني تحت العماءِ الآنَ أسألُ من أنا
وأصيحُ من موتي الذي سبقَ العماءْ
يا أهل بيتي
أين أنتم
أين زينبَ
أين أمي
أين أختي
المزيد