حــــــــــــنين

نيسان 18th, 2007 كتبها د . أميمة أحمد نشر في , من دفاتر المنفى

  

 أميمة أحمد

 تلفُ بايا ريحا صبا ملئ بالحنين والشوق ، كيفما اتجهت تلفحُ وجهها ، وتنبجسُ ينابيعُ ، تنسابُ رقراقة بين ثغورها . في منزلها كلُ شيء فيه يثيرُ الحنين إلى رسم أبدعت في تصويره ، بأحرف رقصت على لسان قلمها كلما خلت إلى نفسها ، وما أكثر خلواتها في  ربوع الاغتراب ، حيث  تشعر  بقسوة الوحدة أكثر كلما ازدحمت شوارع المدينة  بالبشر ، فهي لا تعرف أحدا منهم على كثرتهم ، فيلفحها صقيع الاغتراب  ، وينتابها الحنين الجارف إلى دفء الأهل ، وقهوة الصباح من صنع والدتها الحنونة  ، ذاك زمان أمسى بعيدا الآن  . قفزت باية عن كل هذا الواقع ، وتسلقت أكمة الحلم بكل بهائه ، واتكأت على شُرفاته،  تحدُثُ ضياء الذي هوى نيزكا في أعماقها على غير توقع أو ميعاد ، فامتلأت الأكوانُ موسيقى ، تعزفُ على أوتار أعماقها الزاهية فرحا ، تثيرُ رغبة اللهو لدى العنادل والحساسين والبلابل في ربوع حدائقها وقد عاد ربيعها طلقا ، يختالُ بحسن لم تألفْه من قبل ، وعبقُ أوراده تملأ جوانحها شوقا

المزيد


الطعنة القاتلة

أيلول 26th, 2008 كتبها د . أميمة أحمد نشر في , من دفاتر المنفى

                  الطعنة القاتلة ..وأبقى أحبك

                                    الجزائر في 6/8/2008

لم أعد أعرف من أصاب الآخر بطعنة قاتلة ياعصمان  ؟

 هو قال  :

حبي للآخر وحرصي عليه كان نبراسي

الطعنة قاتلة ..

 سأظل وحيدا أصرخ في القفر ..

 أين الحرية ؟

 أين الإنسان ؟

فلماذا قتلتنا  أنا  ورفيقتي ..

وداعا

صفعت الكلمات وجه أمل ، وتحجرت دمعة في المآقي ، لا هي نزلت وأزالت معها كربتها ولا هي عادت لتنهي هذا الألم المفاجئ، لماذا فعلت هذا يا عصمان ؟ من  منا أصابته الطعنة القاتلة ؟ ألم  تتساءل يوما عن ثلاثين  عاما أكلها المنفى دون جدوى ؟ ثلاثون  عاما من الآلام والعذاب المضني ؟ ثلاثون  عاما أتمنى كل صباح قهوة أمي ؟ ثلاثون عاما حرمت أمي من ابنتها الوحيدة ؟ ثلاثون عاما في معارك دونكشوتية ؟ ثلاثون عاما وسط أمواج عاتية تتقاذفني ريشة في المنفى .. أصرخ وأصرخ .. ويعود الصدى ولا غير السراب .. سنعود يوما إلى حيينا ما عدنا ولا عاد أمل بشوفة الحي .. لماذا ياعصمان  كنت  قاسيا ؟

 

عندما علمت أنهم  أخذوك من الطريق ، عذرتك ، لم  يستطع التخلص مما لديه ،  ولم يكن أمامه غير الاعتراف باسمي ، وبعد  سنوات تذكرت أن اسمي لم يكن مكتوبا على الأوراق وكان بإمكانك اختراع أية قصة تقصي اسمي فيها عن الاتهام ، لكنك  وببساطة قلت اسمي . ولم يفدك هذا فسجنوك ، وصرت أكتب مدافعة عنك لإطلاق سرحك مع آخرين سجناء رأي، كتاباتي حملتني أوزارا جديدة تضاف إلى اعترافك ،  لم أبالي ، المهم قضية حرية الإنسان، ولا يجوز اعتقال إنسان لرأييه، لم تكن كتاباتي مهادنة، بل في بعض الأحيان خارجة عن  اللياقة الأدبية، ربما لأفرغ  شحنة الألم الذي أعانيه في المنفى وقلقي الشديد عليك في سجنك الرطب .

بعد  سنوات أخرى أسمع رواية جديدة  أن  عصمان أخطأ في الاعتراف عليك ، كان  بإمكانه ذكر أي اسم آخر من الشباب فلماذا أباح باسمك ؟ قلنا له ونحن في السجن أخطأت بالاعتراف على أمل رديت على ذلك لم  يعد  مجديا اللوم لقد مضى عشرون  عاما ونيف على تلك الواقعة وبقيت تلك العلاقة الرائعة بيننا ، لا يشوبها  شائبة ، عصمان المعلم والصديق والأب لا يمكن أن يفعل  ما فعل لو لم  يكن  تحت ضغط كبير

تمضي عقود ثلاثة ، و قبيل نهايتها أسمع رواية جديدة ومن عصمان شخصيا ، جاءت بمحض الصدفة بعدما مازحته برسالة إ س أم إ س   أرجو عدم إزعاجي فيكفي ما أزعجتني رد برسالة شعرتها استفزازية  لم  يكن لي تصور أنني أزعجتك الآن و

المزيد


رسالة كتبت قبل عقود

نيسان 11th, 2008 كتبها د . أميمة أحمد نشر في , من دفاتر المنفى

رسالة كتبت قبل عقود

أميمة أحمد - الجزائر

 

كان تاريخها 8/11/1980. لم يمض على اغتراب باية سوى أقل من أربعة أشهر. ضاقت ذرعا بالغربة في بلد لا تعرف فيه أحد سوى من كانت تؤمن بهم "رفاقا". بلد غريب في عاداته ومختلف جدا عن بلدها. كانت تخاف كثيرا من الليل، فتغلق كل نافذة توصلها بالعالم الخارجي، وبيتها كان مكون من غرفة واحدة ولواحقها، ليس فيه شرفة، لا تتجاوز مساحته اثنين وعشرين مترا مربعا، مرتب ترتيبا أنيقا، كان يسكنه قبلها أستاذ جامعة اختار توفير النقود على العيش في بيت واسع طالما اغترب ليؤسس مستقبله.

باية وجدت البيت رائعا لما تحمله من قناعة نضالية، وهي المدللة. قبلت العيش في غرفة واحدة، فأجور البيت قليلة، وهذا يقلل النفقات ويوفر مالا لرفاقها السجناء وعائلاتهم. لم ولن تنسى عهدها لنفسها منذ مغادرة البلد على قبول صعوبات الطريق الذي اختارته.

صدمتها الحياة ليس في صعوبتها فقط بل في تفاهة رفاق الدرب. شعرت بهذا قبل وصولها المنفى الذي أصبح "وطنا" لها وقد أمضت فيه نحو ثلاثة عقود، بل تجاوز منفاها سنوات العمر في الوطن الأم. تتساءل لماذا لم أعد؟ ولماذا خضت هذه التجربة المرة؟ تداعبها التساؤلات يوميا عما ترتجيه أو تأمله بعد هذه السنين في المنفى؟

قبل أيام كانت تقلب دفاتر المنفى، فوقعت يدها على رسالة كتبتها بقلم الرصاص، يبدو كانت مسودة رسالة. فاجأها التاريخ. كانت أول رسالة ترسلها لتفرج كربة الغربة والمنفى وخيبتها بالرفاق، وقد أضحكتها تلك الحكاية التي تتلطى خلفها للحديث عما لمسته في أرض المنفى، فالمنفى مهما كان جميلا ومتحضرا يبقى "سجنا كبيرا" كما وصفه الرئيس الإيراني الأسبق الحسن بني صدر من منفاه في باريس. أجل المنفى سجن طالما المرء فيه تحت رقابة البلد المضيف، ورقابة البلد الأم عبر عملائها وعبر الهاتف والرسائل. وفوق هذا كله ليس بمقدوره السفر إلى بلده ليرى أهله والأم التي تنتظر كل مساء.

كانت الغربة في مهدها، فنضحت قسوة الوحدة والحنين، فكتبت باية رسالة تصورت أنها ستكون منقذا لها مما تعانيه، لتكتشف بعد تلك العقود أن من أرسلت له الرسالة لم يكن بمقدوره فعل شئ. وتستغرب الآن كيف كان في ذاك الموقع القيادي لعمل خطير يتنطع لتغيير بلد برمته، وهو الشاب الغض الذي لا يقوى على تغيير قميصه دون نصيحة أمه. تضحك باية بألم وحالها يقول "شر البلية ما يضحك". أيعقل أن أقتنع بعبد القادر "قائدا" وهو خلفي في الدراسة بدرجات؟ كنا سويا في الثانوي، وأعرف إمكاناته المتواضعة في كل شئ، حتى في الحديث كان يصعب عليه أن يعبر عن نفسه، فكيف يعبر عن آمال مجتمع؟

تغوص بايا بين سطور الرسالة وتقرأ:

إلى الصديق العزيز عبد القادر المحترم

تحية طيبة وبعد

ما أسعدني أيها الصديق العزيز عندما تعرفت على شخصكم الكريم ونبل أخلاقكم في بلدك سورية الثورة. يشرفني أن أزف إليك تحياتي و

المزيد


الكــــذابـــــون

تشرين الأول 1st, 2007 كتبها د . أميمة أحمد نشر في , من دفاتر المنفى

                        الكـــذابــون 

    أميمة أحمد - الجزائر           الجمعة  4/5/2007

 

اندلق على خوان خشبي ، كان الله في عون هذا الخوان وقد سقط عليه ما لا يقل عن 140 كيلو غرام من اللحم والشحم المكدس  طبقات في البطن والفخذين  والصدر والعجيزة التي أصبحت أشبه بألية النساء في ردفين عظيمين ، لا شك تشتهي الماء المنسكب عليها أن يمر على باطن الفخذ ، سمنة شوهت هذا الرجل الذي كان يوما على وسامة معقولة . اليوم عندما تنظر إلى وجهه المنتفخ وخديه المترهلين ولونه الشاحب من شدة التدخين ونقص التروية بالأكسجين ، يخيل للمرء أن هذا الحاضر لا يمت لذاك الماضي بصلة .

وتجلس إلى جانبه زوجته ،  قصيرة القامة فيها شئ من التشوه ، فقد  ابتليت  بعدم تناسق كتفيها الضيقين  مع ثديين  ضخمين أشبه بضرع بقرة حلوب ،  ويبدو وجهها لامرأة لا يقل طولها عن متر وسبعين سنتمترا ،في وقت لا تتجاوز 140 سنتيمترا ، لذا بدت القزامة  لافتة سيما والسمنة المكدسة على ظهرها  فأصبحت محدودبة   ، تحاول التغلب على حدبتها بشد رقبتها ورأسها ، فيبدو منظرا مصطنعا يزيدها  بشاعة .

جلس الزوجان  جنبا إلى جنب  ، وعلى ذمة كل منهما في غيبة الآخر أنهما كالأخوة منذ سنوات طويلة ويتظاهرون  كزوجين سعيدين ، أديا رسالتهما بتنشئة الأبناء والآن ركنا للهدوء.

هدوء ؟؟؟ أكثر من إشارة استفهام لهذه الكلمة التي لاوجود لها في قاموس الزوجة  وقد ذاع صيتها بالتوتر المعدي للآخرين ، فدائما من حولها يتوتر لتوترها إلا زوجها الذي اعتاد عليها وأخذها طناش لا يبالي بها حتى وإن  كانت في حاجة ليأخذ بيدها ،  صارت مثل الراعي الكذاب ، الذي كذب على أهل القرية مرارا بهجوم الذئب على أغنامهم ، وعندما كان الهجوم صحيحا لم  يصدقوه ، وهكذا هي  تعيش مرفهة لدرجة المبالغة ، وبنفس الوقت تشكو ضيق اليد  والقهر والعذاب  ولتقنع الآخر بذلك تزعم أنها تابعت الأخبار وما رأته  كان مؤلما  ، وتنفث دخان  سجائرها كأنها في غرزة حشاشين  " والله  الواحد لا يعرف  كيف يعيش في هذه الحرب  في  العراق ولبنان وفلسطين عنها يخرس القلم فدوما فيها القتل " ولكن هذه " المناضلة " كانت في مصيف رائع على البحر في حرب لبنان ،  ولا يفوتها صيف دون أن تستأجر فيلا ضخمة لتقضي الصيف مع العائلة ومن لف لفيفها .

أمامي جلس الاثنان ، وكل منهما ينغم على وتر لإرضاء الآخر ، من المديح  والثناء وكأنهما لأول مرة  يعرفان بعضهما .

راح

المزيد


ياحبا على شاكلة وطن

تموز 21st, 2007 كتبها د . أميمة أحمد نشر في , من دفاتر المنفى

 
                     الجزائر في 25/1/‏2002‏-
 
              ياحبا على شاكلة وطن
 
راحت بايا تقرأ قصيدة أمام دهشة ضياء بها ، الذي لم يرها من قبل وعرفها بما سمع عنها،
تكاد عيناه تحضنها فرحا بها وهي تقول :
تربّص بي الحزن لاتتركيني لحزن المساء
سأرحل سيدتي
أشرعي اليوم بابك قبل البكاء
فهذي المنافي تُغرّر بي في انتظار
تراودني للرحيل
عله يشفي غليل الحنين
حنين إلى وطني
صار رحلة عشق دائمة في الخيال
 
كانت أحلام تستمع لأول مرة إلى بايا وهي تقرأ شعرا .. كان صوتها موسيقا لآلة لم تخلق بعد، فيه مساحة حزن ، وكان خُلق للفرح .. وعزف الصوت لحنا آخر.. لحنين أشبه بالعشق. وكان ضياء يستمع إليها بشئ من الذهول ، وكأنه فجأة جلس خارج الزمن ، وخارج الذكريات المؤلمة التي عبرت حياته ، ليستمع لها . وعندما سكتت بايا راح يقرأ بقية تلك القصيدة ، كأنه يقرأ لها طالعه لاغير ..
ومالي سواك وطن
وتذكرة للتراب .. رصاصة عشق بلون الكفن
ولا شئ غيرك عندي
مشاريع حب لعمر قصير
وحبك مشروع عمري
فأنت لي .. فأنت لي
 
في تلك اللحظة .. سرت شحنة من الحزن المكهرب وربما من الحب المكهرب بيننا نحن الثلاثة ، واخترقت ثغورنا كجداول الربيع .
           - 2 -
أحب بايا .. قالت أحلام لنفسها .. مبهورة بها ، أعطت ضياء ماافتقده عندي .. كلمات الحزن، وكلمات الوطن .. وكلمات الحب أيضا ، حبها لها متفرد في تضاريسه وأشكاله وألوانه ، غير مألوف لدى الناس . أشعر في هذه اللحظة أن بايا أصبحت قلبنا معا . وبشئ من الحسرة والحزن   تابعت أحلام .. كان يجب أن أتوقع كل هذا ، فهل كان يمكن أن أوقف انجرافهما كسيل جرف كل أعراف الحب السري والمراوغة والخداع .. هاهما يعلنان حبهما كبيرق على سارية الوطن .
اكتشفتُ بحماقة أنني صنعتُ قصتهما بيدي ، بل وكتبتها فصلا فصلا بغباء مثالي ، وأصبحتُ عاجزة عن التحكم بأبطالي ، أتذكر سذاجتي .. أتصل بها لتتحدث مع ضياء ، فهي الوحيدة القادرة على إخراجه من كهوفه المظلمة ، لتزيح غيومه الملبدة ، لتصحو سماؤه المكفهرة .. وأطلب من ضياء أن يتصل بها ، يؤنس وحدتها في الاغتراب ..
أدارت عينيها نحو ضياء .. كيف أضع أمامك أنثى بهذا النضوج وهذا الاشتهاء ، وتصغرني بثلاثة عقود ونيف ، وتفوقني حضورا وإغراءا ، وأحاول أن أقيس نفسي بها أمامك .. كيف يمكن أن أفك صلة الكلمة ، والفكرة التي تجمعكما بتواطؤ ؟ وأمنع كاتبة صحفية أن تحب سياسيا ، جعلت مواقفه ، وأفكاره تميمة لتقيها انزلاق الطريق ؟
كيف أقنعه وهو الذي لم يشف غليل حلمه بعد برفيقة درب يحكي لها حكايته التي لم ترق لي يوما .. كيف لايحبها وقد أرسلها القدر له لتوقظ الذاكرة وتشرّع نوافذ النسيان ؟ كيف حدث هذا ؟ وكيف وضعتكما أمام قدركما الذي هو قدري ؟
قال لي هذا الصباح .. بعيون صافية فرحة إنها رائعة هذه البايا .. كنت أتمنى لو صادفتها قبل رحيلها .. ولاحظ غلالة غيرة في عينيّ .. فصمت ..وقرأت صمت ضياء في عينيه .
 
أصمت لأحتفظ بسرّك لي أيتها الحلم الذي جاء متأخرا أكثر من نصف قرن .. كما نحتفظ بسر كبير نتلذذ بحمله وحدنا ، فإن لحبك نكهة العمل السري ومتعته القاتلة رغم خوفنا من الضواري التي تحسب علينا أنفاسنا . أم تراني أخجل أن أبوح لأحلام أنك حبيبتي ، وهي التي لم أخجل منها يوما ، وتقاسمت معها عمرا يزيد على أربعين عاما .. هي تحبك وأنا أحبك ، وآخرون يحبونك ، لكن حبك لم يُخلق ليُقتسم فقررت أن تكوني لي يامواسم الزيتون .
انسحبت أحلام بهدوء على رؤوس أصابعها ، وأغلقت باب الغرفة خلفها وتركت ضياء سارحا في حلمه ، وتمتمت، حلم أنا استقدمته إليه .. وذهبت إلى صويحابتها .
 
 
                        
أمضت بايا ليلتها في المزرعة التي اشتراها لها ضياء وهي في المنفى .. فتحت عينيها على زقزقة العصافير المعششة في أشجار المزرعة ، تتناغم مع آلاف البلابل في داخلها .. كم كانت تلك الجلسة في منزل ضياء رائعة ، كيف حدث كل هذا ؟ لم أعد أدري ..
كان الزمن يركض بنا من موعد إلى آخر ، والحب ينقلنا من شهقة إلى أخرى .. كأن حبه قدري .. وربما حتفي ، فهل هناك قوة بمقدورها إيقاف القدر ؟
كان لقاؤنا يتجدد كل يوم ، وفي ساعات مختلفة من اليوم ويدوم اللقاء ساعات عند مفارق الغربة ، وربوع المنفى الواسعة الأشبه بسجن كبير ، نخرج على حبال الضوء لنلتقي .
كنت أتساءل كل مرة وأنا أودعه مرددة تلقائيا " إلى الغد " ترانا نرتكب أكبر الحماقات ونتعلق ببعضنا كل يوم أكثر

المزيد


من دفاتر المنفى … الرفيقة الحاجة

آذار 25th, 2007 كتبها د . أميمة أحمد نشر في , من دفاتر المنفى

            الرفيقة الحاجة

الجزائر 24/3/2007                  

أميمة أحمد

كانت من جميلات الضيعة ، شقراء ، فارعة الطول ، خصرها كباقة نرجس  يانعة ، وبسمتها  الساحرة  ، تنزلق على  ثغر كحبات الكرز ، ويظهر لؤلؤ الأسنان وضاء ، يثير حسد صويحباتها  بجمالها الآخاذ .

حكاية سمعتها من مصادر عديدة ، أم علي الفقير قالت :  كانت  نسرين  آية من الجمال في صباها ، تقدم لخطبتها أمراء ، وأثرياء كبار ، فلم تقبل ، وهي مدللة والدها ، لا يجبرها على شئ.

وتقول أم شحدو  عاشور  " أنه في أيام  اصفرار الشعير ،( وهو تاريخ معتمد لدى القدامى كأيام مربعينية الشتاء  أي في يناير ، ونضوج العنب والتين ، ويعني أغسطس ، وأيام المعاصر ، يعني سبتمبر أيلول )   جاء الضيعة  غرباء ، ومعهم صناديق من الصدف الحر ، تحملها  ثلاثة  من الإبل  ، ويتقدمها فارس ، يمتطي حصانا أشعل ، لا زلت أذكر ذيله يصطفق على حدوة قوائمه الأربعة ، يبدو كانت  الجديدة  فتطرق الأرض بقوة ، فطار الخبر مع الأطفال ، أن أميرا  من بلد عربي جاء يخطب  نسرين ، جميلة  الضيعة ، وكل هذه الصناديق هدايا ، لا تحسب من الصداق "

فانبرت ابنتها زينب تقول بغيرة غير خافية " كل صندوق فيه شي وشويات من الذهب والحرير ، والألماس  " فأسكتتها أمها حتى لا تنكشف  غيرتها وغيرة ابنتها ، وقد  تجاوزت  زينب العشرين عاما ولم يطرق بابها خاطب .

 

زمان .. يا زمان  قل للزمان عود يا زمان  ، تقولها نسرين بحسرة ومرارة ، وتقص نتفا من معاناة الاغتراب ، لا أهل ولا أصدقاء ، كان الزوج والأبناء كل حياتها وعلى مدى عقود طويلة من الغربة .

 

أدهشني جمالها في  الأربعين من عمرها ، سبحان الله على هذا الجمال الناضج ، أجمل من نضوج عنب ذاك الصيف الذي قاب

المزيد